محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
382
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أبدعوه من نقضٍ وكسر ، وفساد وضع ، وتركيب ، وفنون مجادلة ، وإلزام ، كلُّ ذلك مُبدعٌ لم يُرْوَ عن الصحابة شيءٌ من ذلك ، فدلّ أنَّ البدعة المذمومة ما رفع سُنَّةً مأثورة ، ولا نُسلِّمُ أن هذا رافعٌ لسنَّة مأثورةٍ ، ولكنَّه مُحدثٌ ما خاض فيه الأوَّلون ، إمَّا لاشتغالهم بما هو أهمُّ منه ، وإما لسلامة القلوب في العصر الأول عن الشكوك والتَّردُّدات ، فاستغنوا عن الخوض فيه ، وخاض فيه من بعدهم ، لحدوث الأهواء ، والبدع ، ومسيس الحاجة إلى إبطالها ، وإفحام منتحليها ( 1 ) . والجواب : أنَّ ما ذكره أنَّ البدعة المذمومة كل مُحدَثٍ رفع سُنَّة قديمة هو الحق ، وهذه بدعة رفعت سنة قديمة ، إذ كان سنة الصحابة رضي الله عنهم المنع من الخوض فيه ، وزجرَ من سأل عنه ، والمبالغة في منعه ، ففتحُ باب السؤال عن هذه المسائل ، والخوضُ في غمرة هذه المشكلات على خلاف ما تواتر عنهم ، بدعةٌ ، وقد صحَّ ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم بتواتر النَّقل عن التابعين من نقلة الآثار ، وسير السلف صحة لا يتطرق إليها ريب ، ولا يتخالجها ( 2 ) شكٌّ ، كما تواتر خوضهم في مسائل الفرائض ، ومشاوراتهم ( 3 ) في أحكام الوقائع الفقهية العملية ، وحصل العلم به أيضاً بأخبار آحاد لا يتطرق الشك إلى مجموعها ، وإن تطرق الاحتمال إلى آحادها كما ذكرنا في ذم البدعة ، وكما نقل عن عمر رضي الله عنه إلى قول الشيخ : فإذن ، قد عُرِفَ على القطع أنَّ هذه بدعة
--> = وقال الحافظ في " الفتح " 3 / 253 : المحدثات - بفتح الدال - جمع محدثة ، والمراد بها ما أحدث ، وليس له أصل في الشرع ، ويسمى في عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع ، فليس ببدعة . ( 1 ) في ( ش ) : منتحلها . ( 2 ) في ( ش ) : يتخالها . ( 3 ) في ( ب ) : ومشاورتهم .